الشيخ المحمودي

137

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الصّالح حتّى يدخلهم الجنة جميعا ، حتّى لا يفقد منهم صغيرا ولا كبيرا ولا خادما ولا جارا ، ولا يزال العبد العاصي يورث أهل بيته الأدب السيّىء حتّى يدخلهم النّار جميعا حتّى لا يفقد فيها من أهل بيته صغيرا ولا كبيرا ولا خادما ولا جارا » . الحديث 14 ، من باب الرغائب في العلم ، من دعائم الإسلام : ج 1 ، ص 82 . ما قاله الحكماء والعظماء في الأدب : وأمّا ما ورد عن الحكماء والعظماء فكثير أيضا . قال أرسطاطاليس : « ليت شعري أي شيء فات من أدرك الأدب ، وأي شيء أدرك من فاته الأدب » ! وقال أفلاطون : « بعد الجاهل أن يلتحم به الأدب ، كبعد النّار تشتعل بالماء ، فإذا رأيت المستمع غير قابل أثر الحكمة فلا تطمع في صلاحه » . وقال أرسطاطاليس في آدابه الّتي كتبها وكان يعلمها الإسكندر : « إذا تم العقل التحم به الأدب ، كالتحام الطعام بالجسد الصّحيح ، فهو يغذيه ويربيه ، وإذا نقص العقل نبا عنه ما يسمع من الأدب ، كما نبا عن المصفور « 1 » ، ما أكل من الطعام ، وإنّ آثر الجاهل أن يحفظ شيئا من الأدب ، تحوّل ذلك الأدب فيه جهلا ، كما يتحوّل ما خالط جوف المريض من طيب الطعام داء ، فإذا كان الأمر على هذا ، فأحمد العقلاء من كان عقله من صحّة طبيعة وكان رأيه عن سبب معرفة ، وعلمه من قبل حجة ، وزيّن منطقه من صدق مقال ، وحسن عمله من حسن نيّة ، وحسن أدبه من فضل رغبة ، وحسن عطائه عن سماح نحيزة « 2 » ، وأداء أمانته عن صدق عفاف ، واجتهاد سعيه في قصد سبيل ثم وصل الطبيعة بحسن

--> ( 1 ) صفر الرجل - بالبناء للمجهول - : اجتمع في بطنه الصّفار ، فهو مصفور ، وقيل دود في البطن . ( 2 ) النحيزة : كالطبيعة لفظا ومعنى .